محمد بن علي الشوكاني
5523
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
[ ملك الله لا ينقص بالعطاء ] . قوله : " ولو أن حيكم وميتكم ، وأولكم وآخركم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا فكانوا على قلب أتقى عبد من عبادي ، لم ينقص من ملكي جناح بعوضة " . هذه الرواية أشمل من الرواية الأولى لأنه سبحانه قال هناك : " لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . . . إلخ " وقال هنا : " لو أن ( جميع ) ( 1 ) حيكم وميتكم " ، فصرح بالأموات فكان أوضح من ذكر مجرد ذكر الأولية والآخرية ، وقد دخل في قوله : " يا عبادي " الجن كما دخل الإنس . ثم صرح بما يشمل الأولين والآخرين بقوله : " وأولكم وآخركم " ثم جاء بما يشمل الجمادات كلها ناميها وغيره ، فقال : " ورطبكم ويابسكم " ، وبهذا تعرف أن في هذه الرواية زيادة فائدتين : الأولى : التنصيص على الأموات بعد الأحياء . الثاني ( 2 ) ذكر أعم العام وهو كل رطب ويابس . وأما التعبير بجناح البعوضة فهو لقصد المبالغة في التعميم ، ولا نقص أصلا كما تقدم . قوله : " ولو أن حيكم وميتكم ، وأولكم وآخركم ، ورطبكم ويابسكم ، [ اجتمعوا ] ( 3 ) فسأل كل سائل منهم ما بلغت أمنيته ، ما نقص من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بشفة البحر فغمس فيها إبرة ثم نزعها ، ذلك بأني جواد ماجد ، عطاي كلام ، إذا أردت شيئا فإنما أقول له : كن فيكون " . ذكر سبحانه في هذه الرواية أن كل سائل ما بلغت أمنيته ، وذكر فيما تقدم أنه أعطى
--> ( 1 ) ليست كلمة ( جميع ) من متن الحديث . انظر نص الحديث . ( 2 ) صوابه ( الثانية ) ( 3 ) زيادة من نص الحديث : انظره فقد تقدم آنفا